الشيخ الأميني
89
الغدير
الواجب على كل مسلم مخالفتها بعد فرض إيمانه بالله وبكتابه ورسوله واليوم الآخر ، فكان من حق المقام أن ينكروا على عثمان مخالفة السنة فحسب . ولهذا لم يقبل مولانا أمير المؤمنين لما ألقى إليه عبد الرحمن أمر البيعة على الشرط المذكور إلا مطابقة أمره للسنة والاجتهاد فيها ( 1 ) . وليت شعري إنه لما شرط ابن عوف على عثمان ذلك هل كان يعلم بما قلناه من الموافقة أو المخالفة أو لا ؟ وعلى فرض علمه يتوجه عليه ما سطرناه على كل من الفرضين ، وعلى تقدير عدم علمه وهو أبعد شئ ، يفرض فكيف شرط عليه ما لا يعلم حقيقته ، وكيف يناط أمر الدين وزعامته الكبرى بحقيقة مجهولة ؟ وما الفائدة في اشتراطه ؟ . وللباقلاني في التمهيد ص 210 في بيان هذا الشرط وجه نجل عنه ساحة كل متعلم فاهم فضلا عن عالم مثله . ثم نأتي إلى عثمان فنحاسبه على قبوله لأول وهلة ، هل كل يعلم شيئا مما قدمناه من النسبة بين السنة والسيرة أولا ؟ فهلا شرط الأمر على تقدير الموافقة ؟ ورفضه على فرض المخافة ؟ وإن كان لا يعلم فكيف قبل شرطا لا يدري ما هو ؟ ثم هل كان يعلم يومئذ أنه يطيق على ذلك أو لا ؟ أو كان يعلم أنه لا يطيقه ؟ وعلى الأخير فكيف قبل ما لا يطيقه ؟ وعلى الثاني كيف أقدم على الخطر فيما لا يعلم أنه يتسنى له أن ينوء به ؟ وعلى الأول فلما ذا خالف ما أشترط عليه وقبله ووجدت البيعة عليه ؟ وحصل القبول والرضا من الأمة به ؟ ثم جاء يعتذر لما أخذه ابن عوف بمخالفته إياها بأنه لا يطيق ذلك فقال فيما أخرجه أحمد في مسنده 1 : 68 من طريق شقيق : وأما قوله : ولم أترك سنة عمر ؟ فإني لا أطيقها ولا هو . وذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 206 . وكيفما أجيب عن هذه المسائل فعبرتنا الآن بنظرية عبد الرحمن بن عوف الأخيرة في الخليفة ، وهي من أوضح الحقايق لمن استشف ما ذكرناه من قوله له : إني أستعيذ بالله من بيعتك . وقوله لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام : إذا شئت فخذ سيفك وآخذ
--> ( 1 ) مسند أحمد 1 : 75 ، تاريخ الطبري 5 : 40 ، تمهيد الباقلاني ص 209 ، تاريخ ابن كثير 7 : 146 .